النظريات النقدية/اللسانيات
لأول مرة يطبق أحد الباحثين بعض المنهجيات الحديثة مثل علوم الألسنيات والسيميائيات والمنهجية البنيوية على النص القرآني، بغرض الكشف عن البنية اللغوية لهذا النص، وشبكة التوصيل المعنوية والدلالية التي ينبني عليها. هذا فضلًا عن تطبيقه المنهجية التاريخية لتبيان حقيقة العلاقة القائمة بين الوحي والتاريخ. وهو إنما يهدف بذلك إلى زحزحة مفهوم الوحي التقليدي والساذج الذي قدمته الأنظمة اللاهوتية عنه، وتجاوزه إلى تصور أكثر محسوسية وموضوعية وعلمية. فهدف أي نقد حقيقي للخطاب الديني عند محمد أركون يجب أن يتم باستخدام جميع مصادر المعقولية والتفكير التي توفرها لنا علوم الإنسان والمجتمع، للانتقال بإشكالية الوحي تحديدًا من الموقع الإبستمولوجي الدوغمائي الذي تحتله حاليًا، إلى فضاءات التحليل والتأويل التي يعمل على افتتاحها تباعًا لما يسميه أركون: "العقل الاستطلاعي المنبثق حديثًا".