د. محمد طلبة عبد القادر نصّار
ربما لم يجمع أحدٌ في التراث العربي القديم المهامَ التي ينبغي أن يضطلع بها الناقد، بحيث لا يكون ناقدًا أدبيًا إلا إذا اشتغل بواحدة أو أكثر من تلك المهام. لكن التراث العربي أنجز جمعًا آخر في مجال يعد النقد الأدبي أحدَ أنواعه، أو أحد «أفراده» بالمصطلح المنطقي. وأول من جمع أغراض التأليف في التراث العربي فيما نعلم هو ابن حزم، إذ كتب في مقدمة «التقريب لحد المنطق»: «... والأنواع التي ذكرنا سبعة لا ثامن لها، وهي:
- إما شيء لم يُسبق إلى استخراجه فيستخرجه.
- وإما شيء ناقص فيتممه.
- وإما شيء مُخْطَأ فيصححه.
- وإما شيء مستغلق فيشرحه.
- وإما شيء طويل فيختصره، دون أن يحذف منه شيئا يخل حذفه إياه بغرضه.
- وإما شيء متفرق فيجمعه.
- وإما شيء منثور فيرتبه».
وقد شاع هذا التقسيم بعد ابن حزم وتداوله العلماء حين كانوا ينبهون إلى أن التأليف يجب ألا يكون تكرارًا لما سبق، بل لا بد للمؤلف أن يصيب غرضًا أو أكثر من الأغراض السبعة.
والكتابة النقدية ضربٌ من التأليف، فيجب – بحسب هذا التقسيم- أن تندرج تحت غرض أو أكثر من هذه الأغراض، وإلا كانت إما ثرثرة لا تكشف خافيًا، أو اجترارًا وتقليدًا لما سبق أن قيل. وقد جمع الشاعر والناقد د. و. أُودِن مهامَ الناقد في مجموعة مقالاته المسماة A Dyer’s Hand التي صدرت طبعتها الأولى سنة 1948، فقال إن مهام الناقد ستة، وهي:
وإن أفلت الكاتب من رقابة العائلة يكون هدفاً لرقابة السلطة في بلده، لكن "التابو" المسموح بكسره يختلف من بلد إلى آخر، فهناك من يجيز كسر "تابو الجنس"، وأحياناً "تابو الدين"، باعتبارهما لا أب لهما، لكن تابو السياسة يُواجَه بالمنع غالباً، كما أنَّ معظم الكتَّاب العرب، الذين كتبوا سيرتهم الذاتية، آثروا السلامة وساروا بجوار الحائط، في مواجهة ثقافة تتعامل مع "أدب الاعتراف" على أنه "كتابة فضائحية"، أو "كتابة نميمة".
1) أن يسلط الضوء على الكُتَّاب والأعمال الأدبية التي لم يطلع عليها القارئ.
2) أن يقنع القارئ بأنه قلل من قيمة كاتب على نحو خاطئ.
3) أن يبين العلاقات بين أعمال من عصور وثقافات مختلفة.
4) أن يقدم قراءة أو تفسيرًا لعمل يزيد من فهمي له.
5) أن يسلط الضوء على الصيرورة الإبداعية الكامنة في صنع العمل الأدبي.
6) أن يسلط الضوء على علاقة الأدب بالحياة والعلم والاقتصاد والأخلاق والدين إلخ.
ويرى أودن أن الأغراض الثلاثة الأولى تحتاج للناقد الواسع المعرفة بشرط أن تكون تلك المعرفة ذات فائدة. أما الثلاثة الأخيرة، فلا تحتاج للمعرفة بقدر ما تحتاج للبصيرة والذائقة الفائقة، وتظهر هذه البصيرة إذا كانت القضايا التي يثيرها بشأن العمل تتسم بالجدة والأهمية.