أ.د. أمل القثامية
تُعَدّ الأمثالُ الشعبية من أكثر الأشكال التعبيرية توظيفًا في الرواية السعودية؛ فهي مرآةٌ للقيم والعادات في المجتمع، تنتقل من فضاء التداول الشفهي إلى فضاء السرد لتمنح النص نبرةً خاصة وبُعدًا دلاليًّا مركَّزًا. وقد قدّمت كتبُ الأمثال والبلاغة تعريفاتٍ متقاربة للمثل، تلتقي في إبراز طبيعته القولية الموجزة؛ فمن الناحية اللغوية يوضّح الميداني أن أصل المَثَل هو "المُماثلة" بين الشيئين في الكلام، كقولك: "هذا مثلُ هذا" [1]، ثم يعرِّف المثل بأنه "قولٌ سائرٌ يُشبَّه به حالُ الثاني بالأوّل" [2]. ويستند أبو هلال العسكري إلى قول النظام "في المثل أربعة لا تجتمع في غيره من الكلام: إيجازُ اللَّفظ، وإصابةُ المعنى، وحُسنُ التشبيه، وجودةُ الكناية" [3]. وتضيف الدراسات الحديثة أن المثل الشعبي لا يقتصر على هذا البعد البلاغي، بل يُستثمر أيضًا أداةً لوصف واقع المجتمع وربط العادات والتقاليد بخطاب الناس اليومي [4]. وفي ضوء ذلك يمكن تعريف المثل الشعبي في هذه المقالة بأنه قولٌ موجزٌ مستقرّ في الاستعمال الشفهي، يمتاز بالإيجاز والدقة التصويرية، ويحمل حكمًا أو قاعدةً سلوكيّة تعبّر عن خبرة الجماعة.
وفي النقد السعودي الحديث رصدت منى المديهش حضور الأمثال والحِكَم ضمن ما سمَّته "الوظيفة التسجيلية للغة" في الرواية السعودية؛ إذ ترى أن الأمثال تُورَد غالبًا كاملة على ألسنة الشخصيات، فتُسهم في كشف لسانها وطبقتها وإضفاء "نَفَس شعبي" على الخطاب [5]. وعلى مستوى روايات عبدالعزيز مشري، أُنجزت قراءات ركّزت على الفعل الروائي ومفهوم "روائيي القرية"، وعلى الخطاب السردي في "الوسمية" من حيث الراوي والزمن والمكان [6]، وعلى بنية الزمن في الثلاثية الروائية [7]، وسلطة الذات والآخر وسلطة العادات والتقاليد [8]، و"لغة المعيش" والأصداء الشعبية [9]. غير أن هذه الدراسات – على أهميتها – لم تُفرد المثل الشعبي بوصفه وحدة تحليل مستقلة داخل البناء السردي؛ ومن هنا تتجه هذه المقالة إلى سدّ هذه الثغرة عبر قراءة بنيوية–سردية لبنية المثل ووظيفته في رواية "الوسمية" لعبدالعزيز مشري [10]
وتتبنّى هذه القراءة المنهج البنيوي السردي؛ إذ تنطلق من النص ومن النظر إلى المثل الشعبي بوصف وحدة لغوية–دلالية داخل شبكة العلاقات الحكائية. وقد جرى أولًا حصر الصيغ التي تستوفي شروط المثل الشعبي، ثم صُنِّفت هذه الأمثال في حقول دلالية كبرى ورُصِدت التقابلات التي تربط بينها وعلاقتها بالحدث والشخصيات والزمن والفضاء. واعتمدت الدراسة إحصاء الأمثال الواردة في النص وتصنيفها دلاليًا وفق حضورها في المشاهد المفصلية؛ بهدف الكشف عن الوظيفة التي تنهض بها في تشكيل محور الأرض/الوسمية/الخط.
ويقدِّم عنوان الرواية "الوسمية" نفسه بصفته أعلى مستوى في تنظيم هذه الشبكة؛ فهو يحيل إلى موسم أمطار الوسم في الوعي المناخي المحلي. ويمكن قراءته بأنه الصيغة المَثَلية الكبرى للنص؛ إذ يختزل في كلمة واحدة ما ستعيد الأمثال الشعبية تفصيله في المتن: "موت من ماء ولا موت من ظما"، " إذا جاء الدفا جاءت العافية"( )، والصيغ التي تجعل المطر والخصب محورًا للحكمة اليومية. ويعمِّق البناء الصرفي للعنوان هذا البُعد؛ فـ"الوسمية" يحيل إلى حالة زمنية مخصوصة، وهو مشتق من "الوسم" الذي يعني الأثر والعلامة؛ أي إنه يربط بين موسم المطر وأثره الموسوم في الأرض والناس. وعليه فإن تحليل الأمثال في الرواية يتحرّك داخل فضاء العنوان: فكل مثل يُفهم في ضوء الوسمية بوصفها زمنًا للامتحان الجماعي، تتقرّر فيه علاقة القرية بأرضها وبالطريق الجديد.
فعلى المستوى الشكلي تكشف المدوّنة عن سيادة الجملة القصيرة ذات الطابع الخبري؛ فالأمثال من قبيل "كل عقدة ولها حلال"، و"ما للواحد إلا جماعته"، و"الحق فوق والحق ما يموت"، و"الدفا نصّ المعيشة" تَرِد في جمل اسمية تامة تثبّت حالة عامة أو قاعدة سلوكية. وتتجلّى الصيغة الشرطية في أمثال مثل "إذا ما طاعك الزمان طيعه"، و"ما دام ضيفك عندك فالعطية عليك"، و"إذا جا الدفا جت العافية"، فيُبنى المثل على علاقة سبب/نتيجة أو شرط/جزاء. وغلبة هذين النمطين تشير إلى نزعة نحو تقرير قاعدة أو صياغة قانون؛ فالجملة الاسمية تثبّت حقيقة في وعي الجماعة، والجملة الشرطية تنظّم حركة الفعل داخل هذا الوعي، وهو ما يمهّد للانتقال إلى الحقول الدلالية التي تُصاغ فيها هذه القواعد.
فعند تصنيف المدوّنة بحسب الموضوع يتقدّم حقل الماء/المطر/الوسمية والشفاء في أمثال مثل "موت من ماء ولا موت من ظما" و" إذا جاء الدفا جاءت العافية"، فيصوغ ارتباط حياة القرية بالمطر بصفته شرطًا وجوديًا، ويُظهِر قيمة الأرض المزروعة التي لا تحيا بلا غيث. وفي المقابل يمثّل مشروع الخط – بوصفه طريقًا يشقّ الأرض لربط القرية بالعالم الخارجي – موضع توتّر مع هذا التعلّق بالمحصول؛ ولهذا تتكثّف في مقاطع الخط الأخيرة الأمثال المتعلقة بالحق والجماعة والتعويض. ويبرز حقل الحق والقضاء الشعبي والجماعة في أمثال مثل "كل عقدة ولها حلال"، و"ما للواحد إلا جماعته"، و"ولا يصح الكلام غير الحق"، و"الحق ما يموت"، إلى جانب حقل العطية والضيافة في أمثال مثل "العطية شيمة"، و"ما دام ضيفك عندك فالعطية عليك"، وحقل الدفء/البرد في أمثال مثل "الدفا نصّ المعيشة" و"إذا جا الدفا جت العافية"، وحقل الإنسان/الزمان في مثل "إذا طاعك الزمان فأطعه"، فضلًا عن حقول أقل كثافة تتصل بالجوع والمال والصحة. ويتبيّن من ذلك أن الأمثال في "الوسمية" تُصاغ حول نقاط التوتّر السردي الكبرى من جهة، والحق/الجماعة والتغيّر الزمني من جهة أخرى، وهو ما يمهّد لتحليل وظائفها السردية.
ففي مستوى بناء الحدث والعقدة تظهر الأمثال بصفتها وحدات حاسمة في مشاهد الخلاف حول مسار الخط وتعويض أصحاب الأراضي؛ إذ تُستدعى أمثال مثل "كل عقدة ولها حلال" و"ما للواحد إلا جماعته" و"ولا يصح الكلام غير الحق" في لحظات التوتر، فتتحول المسألة من جدل بين آراء فردية إلى حكم جماعي ممهور بحكمة عرفية، فتُحسم العقدة باتجاه معيّن ويتغيّر مسار الحكاية. وفي رسم مواقع الشخصيات يكشف توزيع الأمثال عن تراتبية واضحة في الأصوات؛ فالشيوخ والكبار هم الأكثر امتلاكًا لها، بخاصة في حقول الحق والجماعة والرزق، بينما تميل النساء إلى صيغ العيب والستر والزواج في إطار سلطة العادات والتقاليد، وتظهر الشخصيات الشابّة – مثل أحمد – في موقع المتلقّي أو المناقِش لهذه الأمثال. وتبرز وظيفة الأمثال كذلك في ضبط إيقاع السرد؛ ففي لحظات الذروة تأتي في صيغ قصيرة قاطعة تسُرّع الانتقال من عرض المشكلة إلى حسمها، بينما في مقاطع الاستذكار تتوالى الأمثال والحِكم فتُبطئ الزمن السردي وتحوّله إلى فضاء للذاكرة واستعادة الخبرة الشعبية.
وعند ربط هذه الوظائف بالحقول الدلالية يتضح أن شبكة الأمثال تنتظم حول علاقة كبرى هي علاقة الإنسان بالأرض الخصبة في زمن الوسمية، وكيف تعيد الجماعة صياغتها عبر مشروع الخط؛ فالأمثال المتصلة بالمطر والدفء، وتلك المتصلة بالحق والجماعة والتعويض، وأمثال العطية والضيافة، كلها تتضافر في لحظات اتخاذ القرار حول شقّ الطريق وتقسيم الأراضي لتكشف عن التضحيات وتحوّل الخسارة الفردية إلى تضحية جماعية أو عطية كريمة. وبهذا تغدو الأمثال الشعبية – بالانسجام مع ما يصفه معجب الزهراني بـ"لغة المعيش" في الرواية – وحدةً بنيوية فاعلة تسهم في بناء الحدث، ورسم مواقع الشخصيات، وتوجيه المنظور، وتنظيم الإيقاع، مع انتظام هذه الوظائف حول المحور السردي الرئيس الذي يشكّل موضوع الرواية وعقدتها الكبرى.
وتُظهر هذه القراءة أن الأمثال الشعبية تمثّل بنية فاعلة في تشكيل الوعي السردي، الأمر الذي يستوجب مقاربات مقارِنة تكشف عن مدى حضورها وتحولاتها في السرد السعودي، ولا سيما في الرواية الريفية التي تُعدّ السياق الأوضح لتوتر العلاقة بين القول الشعبي والبناء الحكائي.
وفي النقد السعودي الحديث رصدت منى المديهش حضور الأمثال والحِكَم ضمن ما سمَّته "الوظيفة التسجيلية للغة" في الرواية السعودية؛ إذ ترى أن الأمثال تُورَد غالبًا كاملة على ألسنة الشخصيات، فتُسهم في كشف لسانها وطبقتها وإضفاء "نَفَس شعبي" على الخطاب [5]. وعلى مستوى روايات عبدالعزيز مشري، أُنجزت قراءات ركّزت على الفعل الروائي ومفهوم "روائيي القرية"، وعلى الخطاب السردي في "الوسمية" من حيث الراوي والزمن والمكان [6]، وعلى بنية الزمن في الثلاثية الروائية [7]، وسلطة الذات والآخر وسلطة العادات والتقاليد [8]، و"لغة المعيش" والأصداء الشعبية [9]. غير أن هذه الدراسات – على أهميتها – لم تُفرد المثل الشعبي بوصفه وحدة تحليل مستقلة داخل البناء السردي؛ ومن هنا تتجه هذه المقالة إلى سدّ هذه الثغرة عبر قراءة بنيوية–سردية لبنية المثل ووظيفته في رواية "الوسمية" لعبدالعزيز مشري [10]
وتتبنّى هذه القراءة المنهج البنيوي السردي؛ إذ تنطلق من النص ومن النظر إلى المثل الشعبي بوصف وحدة لغوية–دلالية داخل شبكة العلاقات الحكائية. وقد جرى أولًا حصر الصيغ التي تستوفي شروط المثل الشعبي، ثم صُنِّفت هذه الأمثال في حقول دلالية كبرى ورُصِدت التقابلات التي تربط بينها وعلاقتها بالحدث والشخصيات والزمن والفضاء. واعتمدت الدراسة إحصاء الأمثال الواردة في النص وتصنيفها دلاليًا وفق حضورها في المشاهد المفصلية؛ بهدف الكشف عن الوظيفة التي تنهض بها في تشكيل محور الأرض/الوسمية/الخط.
ويقدِّم عنوان الرواية "الوسمية" نفسه بصفته أعلى مستوى في تنظيم هذه الشبكة؛ فهو يحيل إلى موسم أمطار الوسم في الوعي المناخي المحلي. ويمكن قراءته بأنه الصيغة المَثَلية الكبرى للنص؛ إذ يختزل في كلمة واحدة ما ستعيد الأمثال الشعبية تفصيله في المتن: "موت من ماء ولا موت من ظما"، " إذا جاء الدفا جاءت العافية"( )، والصيغ التي تجعل المطر والخصب محورًا للحكمة اليومية. ويعمِّق البناء الصرفي للعنوان هذا البُعد؛ فـ"الوسمية" يحيل إلى حالة زمنية مخصوصة، وهو مشتق من "الوسم" الذي يعني الأثر والعلامة؛ أي إنه يربط بين موسم المطر وأثره الموسوم في الأرض والناس. وعليه فإن تحليل الأمثال في الرواية يتحرّك داخل فضاء العنوان: فكل مثل يُفهم في ضوء الوسمية بوصفها زمنًا للامتحان الجماعي، تتقرّر فيه علاقة القرية بأرضها وبالطريق الجديد.
فعلى المستوى الشكلي تكشف المدوّنة عن سيادة الجملة القصيرة ذات الطابع الخبري؛ فالأمثال من قبيل "كل عقدة ولها حلال"، و"ما للواحد إلا جماعته"، و"الحق فوق والحق ما يموت"، و"الدفا نصّ المعيشة" تَرِد في جمل اسمية تامة تثبّت حالة عامة أو قاعدة سلوكية. وتتجلّى الصيغة الشرطية في أمثال مثل "إذا ما طاعك الزمان طيعه"، و"ما دام ضيفك عندك فالعطية عليك"، و"إذا جا الدفا جت العافية"، فيُبنى المثل على علاقة سبب/نتيجة أو شرط/جزاء. وغلبة هذين النمطين تشير إلى نزعة نحو تقرير قاعدة أو صياغة قانون؛ فالجملة الاسمية تثبّت حقيقة في وعي الجماعة، والجملة الشرطية تنظّم حركة الفعل داخل هذا الوعي، وهو ما يمهّد للانتقال إلى الحقول الدلالية التي تُصاغ فيها هذه القواعد.
فعند تصنيف المدوّنة بحسب الموضوع يتقدّم حقل الماء/المطر/الوسمية والشفاء في أمثال مثل "موت من ماء ولا موت من ظما" و" إذا جاء الدفا جاءت العافية"، فيصوغ ارتباط حياة القرية بالمطر بصفته شرطًا وجوديًا، ويُظهِر قيمة الأرض المزروعة التي لا تحيا بلا غيث. وفي المقابل يمثّل مشروع الخط – بوصفه طريقًا يشقّ الأرض لربط القرية بالعالم الخارجي – موضع توتّر مع هذا التعلّق بالمحصول؛ ولهذا تتكثّف في مقاطع الخط الأخيرة الأمثال المتعلقة بالحق والجماعة والتعويض. ويبرز حقل الحق والقضاء الشعبي والجماعة في أمثال مثل "كل عقدة ولها حلال"، و"ما للواحد إلا جماعته"، و"ولا يصح الكلام غير الحق"، و"الحق ما يموت"، إلى جانب حقل العطية والضيافة في أمثال مثل "العطية شيمة"، و"ما دام ضيفك عندك فالعطية عليك"، وحقل الدفء/البرد في أمثال مثل "الدفا نصّ المعيشة" و"إذا جا الدفا جت العافية"، وحقل الإنسان/الزمان في مثل "إذا طاعك الزمان فأطعه"، فضلًا عن حقول أقل كثافة تتصل بالجوع والمال والصحة. ويتبيّن من ذلك أن الأمثال في "الوسمية" تُصاغ حول نقاط التوتّر السردي الكبرى من جهة، والحق/الجماعة والتغيّر الزمني من جهة أخرى، وهو ما يمهّد لتحليل وظائفها السردية.
ففي مستوى بناء الحدث والعقدة تظهر الأمثال بصفتها وحدات حاسمة في مشاهد الخلاف حول مسار الخط وتعويض أصحاب الأراضي؛ إذ تُستدعى أمثال مثل "كل عقدة ولها حلال" و"ما للواحد إلا جماعته" و"ولا يصح الكلام غير الحق" في لحظات التوتر، فتتحول المسألة من جدل بين آراء فردية إلى حكم جماعي ممهور بحكمة عرفية، فتُحسم العقدة باتجاه معيّن ويتغيّر مسار الحكاية. وفي رسم مواقع الشخصيات يكشف توزيع الأمثال عن تراتبية واضحة في الأصوات؛ فالشيوخ والكبار هم الأكثر امتلاكًا لها، بخاصة في حقول الحق والجماعة والرزق، بينما تميل النساء إلى صيغ العيب والستر والزواج في إطار سلطة العادات والتقاليد، وتظهر الشخصيات الشابّة – مثل أحمد – في موقع المتلقّي أو المناقِش لهذه الأمثال. وتبرز وظيفة الأمثال كذلك في ضبط إيقاع السرد؛ ففي لحظات الذروة تأتي في صيغ قصيرة قاطعة تسُرّع الانتقال من عرض المشكلة إلى حسمها، بينما في مقاطع الاستذكار تتوالى الأمثال والحِكم فتُبطئ الزمن السردي وتحوّله إلى فضاء للذاكرة واستعادة الخبرة الشعبية.
وعند ربط هذه الوظائف بالحقول الدلالية يتضح أن شبكة الأمثال تنتظم حول علاقة كبرى هي علاقة الإنسان بالأرض الخصبة في زمن الوسمية، وكيف تعيد الجماعة صياغتها عبر مشروع الخط؛ فالأمثال المتصلة بالمطر والدفء، وتلك المتصلة بالحق والجماعة والتعويض، وأمثال العطية والضيافة، كلها تتضافر في لحظات اتخاذ القرار حول شقّ الطريق وتقسيم الأراضي لتكشف عن التضحيات وتحوّل الخسارة الفردية إلى تضحية جماعية أو عطية كريمة. وبهذا تغدو الأمثال الشعبية – بالانسجام مع ما يصفه معجب الزهراني بـ"لغة المعيش" في الرواية – وحدةً بنيوية فاعلة تسهم في بناء الحدث، ورسم مواقع الشخصيات، وتوجيه المنظور، وتنظيم الإيقاع، مع انتظام هذه الوظائف حول المحور السردي الرئيس الذي يشكّل موضوع الرواية وعقدتها الكبرى.
وتُظهر هذه القراءة أن الأمثال الشعبية تمثّل بنية فاعلة في تشكيل الوعي السردي، الأمر الذي يستوجب مقاربات مقارِنة تكشف عن مدى حضورها وتحولاتها في السرد السعودي، ولا سيما في الرواية الريفية التي تُعدّ السياق الأوضح لتوتر العلاقة بين القول الشعبي والبناء الحكائي.
المصادر و المراجع
[1] أبو الفضل أحمد بن محمد بن أحمد الميداني، "مجمع الأمثال"، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ط2، بيروت: منشورات دار مكتبة الحياة، د.ت، مج1، ص 103.[2] المصدر نفسه، مج1، ص 104–105.
[3] أبو هلال الحسن بن عبد الله العسكري، "جمهرة الأمثال"، بيروت: دار الكتاب العلمي، 1988م، ج1، ص 6–7.
[4] ينظر: عبد المجيد عابدين، "الأمثال في النثر العربي القديم: العصر الجاهلي وصدر الإسلام"، القاهرة: دار مصر للطباعة، 1964م، ص 75–76.
[5] منى بنت إبراهيم المديهش، "لغة الرواية السعودية"، الرياض: دار المفردات للنشر والتوزيع، ط1، 1430هـ/2009م، ص 153–156.
[6] ينظر: ينظر: حسن محمد النعمي، "قراءة في روايات عبد العزيز مشري"، مجلة علامات في النقد، العدد 47، مارس 2003، ص 70-100
[7] ينظر: بدرية بنت إبراهيم بن عبد العزيز السعيد، "بنية الزمن في النص الروائي: ثلاثية عبد العزيز مشري أنموذجًا"، مجلة العلوم العربية والإنسانية، جامعة القصيم، المجلد 14، العدد (1)، ص 117–161، رجب 1442هـ/أغسطس 2020م.
[8] ينظر: أشواق فهد الرقيب، "سلطة الذات والآخر في روايات عبد العزيز مشري (الوسمية – في عشق حتى – المغزول) أنموذجًا"، المجلة العلمية لكلية الآداب، جامعة أم القرى، ع16، أكتوبر 2025م، ص 412–431.
[9] ينظر: معجب الزهراني، "لغة المعيش في لغة الرواية: دراسة للأصداء الشعبية في رواية الوسمية"، مجلة الآداب، بيروت، ع3–4، مارس 1988م، ص 50–57.
[10] عبد العزيز مشري، "الوسمية"، الدمام: دار أثر للنشر والتوزيع، 2018م، وجميع الأمثال الشعبية الواردة في متن هذه المقالة منقولة عن هذه الطبعة، مع اختلاف مواضعها في صفحات الرواية.
[11] الأمثال الشعبية الواردة في المصدر السابق ضمن الصفحات: 19، 37، 45، 46، 64، 65، 105، 107، 112–113.