شارك
ملخص:
تبحثُ هذه الدراسة في صورة الفيلسوف في السينما بوصفها بناءً تمثيليًّا لا يكتفي بتحويل السيرة الفكرية إلى حكاية، بل يعيد تشكيل معنى العقل داخل المخيال العام ضمن اقتصاد الصورة والصوت والزمن. وتنطلقُ من فرضية أنَّ كلَّ عملٍ سينمائي، من الأعمال التي تتضمَّنُها، لا يستهدفُ استعراضَ شخصية الفيلسوف والظروف المحيطة به بقدر ما يستهدفُ إنتاجَ تصوُّرٍ عن ماهيَّة الفيلسوف ووظيفة التفكير في المجال العام، واختبار علاقة المعرفة بمؤسَّسات السلطة والرقابة والذاكرة. اعتمدت الدراسة على مادة تطبيقية من خمسة نماذج متباينة: «سقراط - 1970» (Socrates) لروبرتو روسيلليني، و«فيتغنشتاين - 1993» (Wittgenstein) لديريك جارمان، و«هانا أرندت - 2012» (Hannah Arendt) لمارغاريته فون تروتا، وهيباتيا في «أغورا - 2009» (Agora) لأليخاندرو أمينابار، وابن رشد في «المصير - 1997» ليوسف شاهين. ولتجنب القراءة الانطباعية، طوَّرت الدراسة نهجًا تحليليًّا ثلاثي المستويات: المستوى التشكيلي/الجسدي لتحليل أنظمة الظهور ورمزية الجسد المفكر داخل الكادر، والمستوى السردي/الحواري لفحص تموضع الفكرة داخل الاقتصاد الدرامي وتحوُّل الحوار إلى صراع على المعنى، ثم المستوى التاريخي/السياسي لقراءة استدعاء الفيلسوف في لحظات الصراع وإعادة كتابة الذاكرة بوصفه اختبارًا لعلاقة السينما بالسلطة والمعرفة. وقد أظهر الجانب التطبيقي أن «العقل» يتبدَّلُ بتبدُّل جهاز الرؤية: فهو عقل عمومي في سقراط، ولغوي-حدّي في فيتغنشتاين، وحُكْميّ/وثائقيّ في هانا أرندت، ومضطهد ومهدد في أغورا، وتداولي/ مقاوم في المصير. كما بيَّنتِ المقارنةُ أنَّ المؤسَّسات (المحكمة، والجامعة، والصحافة، والجماعة، والدولة،...) ليست خلفيةً سرديةً، بل آليات تمنح شرعية التفكير أو تسحبها، وأن التخييل حين يزاحم التوثيق لا يعمل دائمًا بوصفه تشويهًا، بل بوصفه سياسة تمثيل تُثقل الحمولة الرمزية لاسم الفيلسوف كي تُعبِّر عن الحاضر عبر الماضي. وبذلك تَنتهي الدراسةُ إلى أن صورة الفيلسوف في السينما هي، في جوهرها، صورة لصراع الشرعية حول العقل: كيف يظهر، وكيف يتكلم، وكيف يُحاكَم، وكيف يُقاوِم.
لتحميل الورقة: صورة الفيلسوف في السينما العالمية: تمثيلات العقل بين السيرة والتخييل
