الموسم الثالث | الحلقة السادسة | ابراهيم الحساوي


التاريخ الشفهي

0 متوسط التقييمات بناء على 0 تقييمات


0
0
0
0
0
التاريخ الشفهي للشاشة العربية
تنبيه

وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.

سيرة حب الشعر والفن والتمثيل

الأحساء بنخيلها وعيونها وقُراها، هي عالم متكامل، يترك بصمته الفريدة على أهله وأبنائه دون أن تغادرهم أبداً، تمضي معهم حيثما ارتحلوا، لتشكّل بجماليتها حسّهم المرهف وتصوغ بتاريخها الممتد والعامر بالحضارات المتعاقبة ميلهم تجاه الفنّ، وإبراهيم الحساوي هو أحد الفنّانين الذين تشرّبوا الإلهام من بيئة الأحساء الساحرة فمنها كانت البداية وحولها نُثر فنّه وإبداعه. نشأ طفلاً في قرية الحليلة، قريباً من نادي العدالة، وهناك تعرّف على المسرح، وصنعت دهشته الأولى بالصورة الفنية التي تعرض حينما يفتح الستار، تعلّقٌ سيكون هو اللبنة الأساسية في بناء مسيرة أحد رواد المسرح والشاشة في المملكة، فنّان قاده اجتهاده ومن خلفه روحه المفعمة بالحياة نحو التألق في عوالم التمثيل والكتابة للشاشة والشعر.

ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استُضيف الممثل والشاعر إبراهيم الحساوي حاوره المخرج السينمائي الشاب محمد الهليل، في لقاء تناول سيرته الذاتية والفنية الطويلة والمليئة بالمحطات المهمة، من الطفولة والنشأة في الأحساء وحتى اليوم ببلوغ القمة. بحث عميق في التفاصيل داخل الذاكرة والأرشيف الشخصي، لاستحضار الحكايات والأحداث المهمة بكل ما تحمله من ذكريات ومشاعر بين لحظات التوهج بالإنجازات ولحظات مواجهة الصعاب التي صنعت شخصية الفنان الذي نعرفه اليوم.

بدأ اللقاء من الأحساء التي نشأ فيها وتعلّق بها كل من المحاور والضيف، بحديث عن تفاصيل المدينة والأثر الذي تتركه على أهلها بكل ما تكتنفه بيئتها من ثراء طبيعي وثقافي، وكانت هذه البوابة التي دخل منها الحساوي إلى طفولته التي تعرّف فيها باكراً على الفن من خلال أقاربه المغرمين بسماع أغاني طلال مداح من الإذاعة، وعبر نادي العدالة المحاذي للقرية، حيث كان اللقاء الأول بالمسرح والعروض الشعرية وكذلك المكتبة التي أخذته بعيداً إلى عوالم شاسعة، صنعت باكراً اهتمامه بالشعر والأدب والمسرح، ومنها كان الانتقال إلى حكاية التعلّق بالصورة في المراهقة، ثم اقتناء كاميرا صغيرة صوّر من خلالها أول فيلم قصير، بينما كانت رغبته في تسجيل وتوثيق شكل الحياة بالقرية تتشكّل.

مثّل اللقاء فرصة مذهلة لتوثيق الحركة الفنية في الأحساء والتي عاصرها الحساوي منذ مراهقته، من خلال احتكاكه بالأندية الثقافية وكذلك جمعية الفنون، ولكونه عضواً ناشطاً في كل الفعاليات المتنوعة، وقربه من أهم الشخصيات التي شكّلت المشهد الثقافي بالأحساء منذ أواخر السبعينات وحتى بداية الألفية، وما عزّز الحديث كان الحس التوثيقي الذي يملكه الضيف، ورغبته الدائمة في تسجيل الأحداث واستحضار الذكريات وحفظ الأرشيف.

المسيرة الفنية الطويلة لإبراهيم الحساوي، وانتقاله بين عوالم الثقافة المختلفة من تمثيل تلفزيوني وسينمائي، واهتمامه المستمر بكتابة الشعر والسيناريو واقترابه الدائم من التجارب الفنية الناشئة، الذي يحركه حبّه للفن، أعطى اللقاء بُعداً جديداً إلى جانب توثيق السيرة الذاتية، تمثّل في الحديث عن كواليس أهم الأحداث الثقافية في المملكة، ومن بينها بداية نشأة صناعة الأفلام التي تابعها الضيف عن قرب وكان عنصراً فاعلاً فيها من خلال مشاركته كممثل في أفلام العديد من السينمائيين الشباب، وكذلك مساهمته المبكرة في مهرجان أفلام السعودية. تفاصيل كثيرة أعطت اللقاء قيمة فنية وتوثيقية عالية، بأسلوب ماتع يمتلكه الضيف في سرد الأحداث والذكريات.