التاريخ الشفهي
وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.
من حلم التمثيل إلى الريادة في الإنتاج
ضمن سلسلة التاريخ الشفهي للشاشة العربية، حلّ المنتج والممثل السعودي حسن عسيري ضيفاً، حاورته الإعلامية والكاتبة السينمائية سهى الوعل للحديث عن المحطات المهمة في مسيرته الفنية، واكتشاف التحديات التي قادته من حلم التمثيل إلى قيادة واحدة من أهم شركات إنتاج المحتوى العربي في العالم، والتعريج على تجربته كمراسل في جريدة الرياض منذ مرحلة الثانوية، وخوض غمار البيع في سوق الخضار الذي من خلاله اتضحت معالم مهاراته في التجارة وحسّ الريادة، وصولاً إلى تحليلٍ للمشهد الفني الحالي والجهود المبذولة للنهوض بالصناعة الدرامية والسينمائية.
شرع الحوار أبواب البدايات مع الفنان حسن عسيري، ونشأته في مدينة تبوك، ورغبته في إكمال الدراسة في المعهد العلمي التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكيف مثلت هذه الخطوة الفهم الحقيقي للحرية والتعاليم الإسلامية، حيث أسهم تنوع هويات أساتذة المعهد والمواد الدراسية في خلق جو ثقافي يُعنى بالفنون، فتعرّف على خشبة المسرح وفنونها حينها، وتولدت لديه الرغبة في التمثيل.
سلّط اللقاء الضوء على الرحلة التي خاضها الضيف في الانتقال إلى مدينة جدة، التي عبّدت له طرقاً للوصول إلى حلمه في التمثيل، فتعرّف على أبرز مطربي السعودية، الفنانَين طلال مداح وفوزي محسون، اللذين أحاطاه بالدعم والتمكين، وعمل لصالح صحيفة الرياض بعد أن كان في مرحلة الثانوية مراسلاً لها. وبذاكرته الغنية وحسّه العفوي، حدّثنا الضيف عن أول عمل درامي شارك فيه وصُوّر في الأردن بمشاركة نجومٍ عرب بعنوان «قال الحكيم»، وقصة مقولة «أحلى الخطوات.. الخطوات الأولى».
كما تناول اللقاء اللحظة المفصلية التي دفعت الضيف إلى التفكير في الإنتاج، وذلك بعد لقائه بالمنتج فؤاد جمجوم، الذي عُرف بتمويله لأكثر من 60٪ من الأفلام المصرية آنذاك. وقد أُعجب بنموذج تجربته في الإنتاج السينمائي، الذي يقوم على تشارك عدة منتجين في تمويل العمل الواحد، مما يخفف العبء المالي ويسرّع وتيرة التنفيذ. وعلى النقيض من ذلك، كان الإنتاج التلفزيوني يعتمد غالباً على منتج واحد يتكفل بكامل الميزانية، ما يجعل العملية أكثر بطئاً وتعقيداً. ومن هنا، قرّر تبني هذا النموذج السينمائي في الدراما التلفزيونية، فأسّس شركته الخاصة «الصدف للإنتاج الصوتي والمرئي» عام 1989م.
بين التمثيل والإنتاج، أسهمت مسيرة الضيف في إثراء المشهد الدرامي الخليجي والعربي عبر أعمال بارزة، سواءً من حيث القضايا التي تناولتها أو التقنيات الفنية التي استُحدثت من خلالها. من بين هذه المبادرات: إنتاج أعمال طويلة (Soap Opera) تتكوّن من مئة حلقة كما في مسلسل «أسوار»، أو حتى تصل إلى ألف حلقة كما في «الميراث». كما كان له دور في إدخال تقنية الكاميرا الواحدة لأول مرة في الدراما المصرية، في مسلسل «الملك فاروق»، بدلاً من الأسلوب التقليدي المعتمد على ثلاث أو أربع كاميرات. ويؤكد الضيف على الفرص التي تتيحها تجارب كهذه في اكتشاف مواهب تمثيلية جديدة، وقدرات فنية تغذي الصناعة وتُسهم في تحريك العجلة الاقتصادية.
لم يقتصر اللقاء على توثيق مسيرة الضيف الحافلة، بل امتد ليشمل مناقشة مستقبل الصناعة، مع التركيز على الاستثمار في البُنى التحتية، وتبني استراتيجيات تُعزز التنافسية. وبذلك، كان هذا اللقاء التوثيقي بمثابة منارة تُوجّه الأنظار نحو آفاق جديدة للصناعة الفنية في المنطقة.