التاريخ الشفهي
وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.
غصن الزيتون المهاجر بالحب والفن
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، حلّت الممثلة والكاتبة أسمهان توفيق ضيفة حاورتها كاتبة السيناريو منال العويبيل للإبحار في سيرتها الزاخرة بالتجارب الفنية والحياتية، والغوص في ذكريات الطفولة في الضفة الغربية في فلسطين ومراحل الصبا في منطقة «المقوع» بالكويت، وتأثير التغير الجغرافي وتضاريس الأمكنة المتباينة على تكوينها، فمن خضرة جبال فلسطين إلى صحراء الكويت، حيث أُشعلت جذوة الفضول وتعاملت مع الاختلافات بمنطق الطفل الراغب باكتشاف العالم من حوله.
تلمّس الحوار منابع نشأة الفنانة، وذكرياتها الممتدة عن العائلة والمكان، وكانت ذاكرتها بمثابة بوصلة تؤرخ لزمن ماضٍ، إذ تستحضر بوضوح تباين أشكال البيوت والتركيبة السكانية المتنوعة في «المقوع» التي كانت جزءاً من شركة نفط الكويت، وشاركت لاحقاً في إثراء كتاب «تاريخ وشخصيات من قرية المقوع» للمؤلف حامد بن محمد بن مرشد.
تتبع اللقاء الخيوط الأولى لاهتمام الفنانة بعالم التمثيل والتأليف، حيث شهدت الكويت نهضة نوعية أسهمت في تأسيس المسارح وجعلها جزءاً من كيان المدارس، فتعرفت حينها على المسرح العالمي وأدب شكسبير في سن مبكرة، ونالت فرصتها في العمل على أول مسرحية مدرسية لها بعنوان «ملح الطعام».
تطرق اللقاء لمرحلة تأسيس المسرح العربي، واللحظة التي شدّت ضيفتنا وأوقدت رغبتها في دخول عالم المسرح بعد مشاهدتها لإعلان في تلفزيون الكويت يبحث عن ممثلات، والدعم الذي تلقته من والدها رغم محدودية حضور المرأة في المشهد الفني آنذاك، ثم الوقوف أمام شيخ المسرح العربي زكي طليمات لتقديم تجربة أداء؛ لتتوالى بعدها الأعمال المسرحية.
وأشادت الفنانة بأهمية الإذاعة والدور الذي لعبته كونها منفتحة على التجريب والاستكشاف، وتحدثت عن الحراك في مسرح الخليج العربي الذي كان فكرياً قبل أن يكون مسرحياً، وتجلّى ذلك في تأسيس مجلة «الكلمة» ومشاركة الفنانين والفنانات بطرح أفكارهم وآرائهم وقراءاتهم.
شاركت أسمهان توفيق نظرتها عن قولبة الأدوار، ورفضها لتقليص طاقاتها في تصنيف محدد من الشخصيات، وسلّط الحوار الضوء على واحدة من أيقونات المسرح الكويتي مسرحية «على هامان يا فرعون» وتمثيلها لشخصية «غنيمة» التي تتسم بحس فكاهي غير فج وتطالب بحقها في الزواج، والجدير بالذكر أن المسرحية ما زالت تُعرض وتُشاهد في الأعياد والمناسبات إلى يومنا الحالي.
استزادت ضيفتنا بالدراسة لتطعيم موهبتها في التمثيل والكتابة والإخراج، وعرّج اللقاء على السنوات التي قضتها في مصر للدراسة في المعهد العالي للسينما، ثم تبعتها بالدراسات العليا في تخصص مسرح الطفل في الإسكندرية، تلتها دراسة النقد الفني في أكاديمية الفنون.
وشاركت الفنانة تجربتها في العمل ككاتبة ظل (Ghostwriter) أثناء ظروف صعبة مرّت بها، وعن اللحظة التحولية التي قررت من بعدها أن تنسب أعمالها لها. ومن بين الأحاديث الشيقة والمحطات المهمة، أطلعتنا على كواليس تجهيز أول مسرحية كتبتها وأخرجتها في مسرح الطفل بعنوان «دكوش يغزو وادي القمر».
وإن كان اللقاء الأرشيفي يبحث ويوثق مسيرة الفنانة أسمهان توفيق، إلا أننا من خلاله نشهد إضاءة على محطات مفصلية في تاريخ الدراما الخليجية، وكشفاً لخبايا المشهد الفني وقصصه، إلى جانب إلقاء نظرة بانورامية تاريخية على التحولات الاجتماعية والثقافية في الكويت، وانعكاسها على مسار الإنتاج الفني وتطوره عبر العقود.