الموسم الثالث | الحلقة الثانية | ممدوح سالم


التاريخ الشفهي

0 متوسط التقييمات بناء على 0 تقييمات


0
0
0
0
0
التاريخ الشفهي للشاشة العربية
تنبيه

وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.

سيرة رائد حركة إحياء السينما السعودية

بعد 28 عاماً من غياب السينما عن المملكة العربية السعودية قام مهرجان جدة للعروض المرئية في العام 2006 لإحيائها من جديد، ممدوح سالم كان صاحب هذه المبادرة التي شكّلت أول مهرجانٍ سعودي للأفلام، باسم مستعار وبعمل جاد دون دعم تقريباً. استلهم من أسلافه في مدينة جدة تجربة سينما الحوش التي لم يزرها وإنما سمع عنها الحكايات، دعا الشباب والمبدعين وجمعهم في حلقة سينمائية وليدة، ليشاهدوا الأفلام سوياً، وليجربوا خوض المغامرة حتى يحولوا قصصهم وخيالاتهم إلى سينما. ستمر السنوات سريعاً، وستلهم تجربته الخلابة شباباً في كل أنحاء المملكة، لنرى النسخة الأولى من مهرجان أفلام السعودية تبصر النور في العام 2008، وسيخرج من عباءة مشروعه فنانون يصنعون حركة فنية بصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ثم ستتفجر هذه الطاقات كلها عند افتتاح صالات السينما لتفرز لنا حركة السينما السعودية التي نشهد توهجها اليوم.

ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استضافت الإعلامية سهى الوعل رائد الحركة السينمائية في جدة ممدوح سالم لتستعرض معه محطات سيرته الذاتية وتدفعه للغوص عميقاً في ذكرياته ليحكي تجربته البديعة كاملة، منذ أيام الصِبا في جدة وحتى اليوم، قصص الحارة، ولحظات المراهقة، ومن ثم تَكوّن الشغف بالفنون البصرية والعمل في المسرح الذي تلاه تبلور التجربة بإعادة إحياء السينما في شكل المهرجانات التي تعرض الأفلام وتجمع المبدعين، مسيرة طويلة تحكي قصة الصعاب والتغلّب عليها، والمشاريع الكبيرة التي تبدأ بذرتها من خيال طموح يتكوّن في ذهن فنان.

في اللقاء تحدث ممدوح سالم عن تجربته المسرحية التي كانت أول الأشكال الفنية التي صقلت موهبته، بدأ بالمسرح المدرسي، وواصل بالانضمام إلى فرقة المسرح بجامعة الملك عبدالعزيز، شغفه الحي بالتجارب الفنية الذي دفعه لأن يستمر على هذا الطريق رغماً عن تخصصه العلمي بدراسة الحاسبات، وقد نجح في كِلا المسارين لتبلغ تجربته ذروتها بعد التخرج من الجامعة بإنشاء فرقة روّاد المسرح التي تطوّرت لاحقاً لتصير شركة رواد ميديا.

انطلاقة ممدوح سالم من المسرح قادته إلى السينما، ومن خلال الخبرة العملية التي حصّلها من التجربة، والشغف الكبير بالعمل الفني، واطلاعه على المهرجانات السينمائية في المنطقة، وتحديداً الحركة التي ازدهرت في الإمارات بداية الألفية، قرّر أن يحوّل الخيال إلى واقع، وأن يتبنى التجارب السينمائية الوليدة لصناع الأفلام السعوديين لينشأ أول مهرجان سينمائي في السعودية.

قصّة ممدوح سالم التي عرضها في اللقاء هي حكاية ملهمة عن تتبع الشغف، تروي جوانباً تكشف للمرة الأولى عن خبايا تكوّن الحركة السينمائية الجديدة في السعودية بداية الألفية، وعن كل العقبات التي واجهتها وكيف كان للطموح والرغبة في النجاح دور رئيسي في التغلب عليها. ممدوح سالم ومبدعون آخرون تمكّنوا خلال العقدين الماضيين بعزيمتهم وإصرارهم على خلق فضاء سينمائي سعودي جديد يعبر عن رغبةٍ طموحة لمجتمع في التعبير عن ذاته من خلال قصصه وحكاياته.