التاريخ الشفهي
وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.
المسيرة الفنية لرمز الدراما الكويتية
الفن في الكويت له ارتباط خاص بالبحر والبحّارة، حين كانوا يجتمعون في الديوانيات القريبة من السيف ليتسامروا ويحيوا لياليهم بالغناء والطرب، واستمرت هذه العلاقة لنلمح أثر البحر على أبناء المدن والقرى المحيطة بها، ونرى كيف كوّن شخصياتهم وصنع اهتماماتهم وجعلهم يشبهونه في مدّه وجزره وكرمه وعنفوانه، وهكذا هي سيرة الفنان الكويتي القدير جاسم النبهان، التي تبدأ عند البحر، وتذهب بعيداً عنه ثم تعود إليه، وهي مثل البحر والسفن التي تبحر فيه، في كلّ مرّة تزور شاطئاً جديداً، وشواطئ الفن التي رست عندها سفن النبهان كثيرةٌ ومتنوّعة، بين المسرح ودراما التلفزيون وكذلك السينما، رحلات ومحطاتٌ كثيرة ومسيرة ثرية لأحد أهم رموز الدراما الكويتية على مدى تاريخها الطويل والحافل بالإنجازات والفنانين المبدعين.
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استُضيف الفنان الكويتي جاسم النبهان حاوره الصحفي هيثم بودي في لقاء تناول السيرة الذاتية المهنية الثرية والغزيرة للنبهان، منذ طفولته المبكرة في حي القبلة بمدينة الكويت وحتى اليوم، متنقلين بالحديث بين مختلف المراحل المهمة، بين المسرح والدراما والسينما، والتجارب المميزة مع العديد من الأسماء والشخصيات التي شكّلت الحركة الفنية في الكويت، مع الوقوف على أبرز الأعمال والخوض في تفاصيل كواليسها وكيف تم الإعداد لها وما الآثار التي حققتها بعد عرضها.
اللقاء بدأ بالحديث عن الكويت في فترة الخمسينات وشكل العالم الذي نشأ به الضيف، حيث امتزجت طفولته بين حكايات الأمهات والجدات واللعب على شاطئ البحر وذكريات المدرسة، عالم كامل، له طابعه وشكله الخاص، ثم بدأ الحديث عن دخوله إلى عالم الفن من بوابة المسرح، دخول لم يكن سهلاً على الإطلاق نظراً إلى الأيام الصعبة التي عاشها في طفولته ومراهقته جرّاء اضطراره للعمل في سن مبكرة، وكذلك ذهب الحديث إلى العلاقة التي ربطته بالمسرحي المصري الراحل زكي طليمات، وكيف صار عضواً نشطاً في فرقة المسرح الشعبي.
اللقاء حمل جانباً مميّزاً من أرشفة أهم اللحظات في تاريخ الدراما والمسرح بالكويت، حيث إن النبهان له أسلوب تأريخي في الحديث يستعرض الأسماء والتواريخ ويغوص في أهم التفاصيل، وبالاستماع إليه نجد أننا نَسبُر من خلاله مسيرةً طويلة للتاريخ الفني في الكويت على مدى أكثر من خمسين عاماً، فالمسيرة الثرية للضيف مكّنته من العمل مع أهم الأسماء في هذا المجال، وكان شاهداً على لحظات مهمة وجزءاً من فريق صنع أعمالاً ما زالت تحفظها ذاكرة المشاهد الكويتي والخليجي إلى يومنا رغم مرور أعوام طويلة على طرحها.
اللقاء اختُتم بالحديث عن الطفرة التي تشهدها السينما في الخليج هذه الأيام، وقد أبدى الضيف حماسه لهذه التجربة الجديدة التي يرى بأنها ستصل إلى نجاحات مميّزة في وقت قصير، وخصّ بالذكر النمو المتسارع الذي يشهده قطاع السينما في المملكة.