التاريخ الشفهي
وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.
مسيرة الممثل الفنان من البدايات إلى القمة
من الأحساء، الواحة والمدينة، تبدأ حكاية عبدالمحسن النّمر، بسحر الحضارات القديمة التي تعاقبت على المكان وشكل الطبيعة الآسِرة الذي يبقى في الذهن والذاكرة، وبالطريقة التي تشكّل بها الأحساء أبنائها، وتصنع بداخلهم الميل للتعبير، والرغبة في صناعة الفنّ ونثر الإبداع. طفلٌ صغير، نشأ في بيئة ساحرة، وتركت في نفسه أثراً عظيماً، صار وقوداً يدفع شغفه المتفرد بالفن، ليصير أحد رواد مجال التمثيل في المملكة، واسماً تقترن به العديد من الأعمال التي حفرت بذاكرة المشاهدين، في مسيرة طويلة كانت الصعوبات والتحديات تحفها من كل جانب منذ بدايتها، وكانت روح الفنان المغامر هي المحرك في الطريق نحو القمة التي بلغها النمر.
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استضيف الممثل الرائد عبدالمحسن النمر يُحاوره الصحفية والإعلامية منال العويبيل، لتستـــــــــعرض معه محــــطـــــــــــات ســـــــــــــــــــــــيرته الذاتية والفنية، منذ سنوات الطفولة الأولى في الأحساء، وحتى بلوغ القمة، في بحث عميق داخل الأرشيف والذاكرة، لاستحضار كل التفاصيل وعرض كواليس الأعمال واستذكار حكايات التحديات والصعوبات ومن بعدها النجاحات والإنجازات. في اللقاء تحدث النمر عن بدايته المبكرة في مجال التمثيل حينما كان طفلاً، واستكشافه عالم الفن والمسرح والسينما من خلال مرافق شركة أرامكو بالظهران، وعن الأثر الكبير الذي تركته مساهمة الشركة ثقافياً على أبناء المنطقة الشرقية. ثــــم استعـــــرض كواليــــــس اختيــــــاره ضمـــــن طاقــــم عمل المسرحيّة الأيقونية "بيت من ليف"، ثم اختياره لبطولة مسلسل "الشاطر حسن" وهو لم يبلغ الثانية عشر من عمره بعد. تحديات كبيرة، شكّلت شخصيته وصقلت موهبته ليكون الفنان الذي نعرفه اليوم.
اللقاء استعرض أهم المحطات في مسيرة النمر الفنية الطويلة، مع حديث عن تفاصيل الأعمال الكبرى التي شارك بها منذ الثمانينات وحتى اليوم، أعمالٌ تركت أثراً على مشاهديها وبقيت حاضرة ولا تغيب عن ذاكرتهم، وكانت فرصة للحديث عن كواليس هذه الأعمال والكشف عن خباياها وأسرارها، وكذلك كانت فرصة لأن يشارك النمر التقنيات والأساليب التمثيلية التي يتّبعها ومكّنته من أن يصير ممثلاً قادراً على لعب أدوارٍ مختلفة لشخصيات متباينة، على وسائط فنية متعددة بين المسرح والشاشة التلفزيونية والسينما.
مسيرة عبدالمحسن النمر الطويلة في عالم التمثيل، وعلاقاته الممتدة بأهم الأسماء في المشهد الدرامي والسينمائي الخليجي والعربي، أعطت اللقاء بعداً توثيقياً لشكل الأعمال الدراميّة وتطوّرها في المملكة والخليج خلال العقود الثلاثة الماضية. وكذلك فإن التجربة الثرية التي يملكها النمر واهتمامه بالأرشفة واستحضاره لأهم الأسماء التي عمل معها منذ البدايات الأولى، واستعراضه للأحداث التي عاصرها بتفاصيلها، ومن ثم قدرته على تحليل المشهد الفني بعين المشارك فيه والمراقب له عن كثب، جعلت من اللقاء وثيقة فنية قيّمة يمكن من خلالها قراءة الإرث الغني لفناني المملكة.