الموسم الثاني | الحلقة الثانية | عبدالستار ناجي


التاريخ الشفهي

0 متوسط التقييمات بناء على 0 تقييمات


0
0
0
0
0
التاريخ الشفهي للشاشة العربية
تنبيه

وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.

سيرة رائد الصحافة السينمائية في الخليج

السينما منذ نشأتها على يد الأخوين لوميير بفرنسا نهاية القرن التاسع عشر قدّمت نفسها كوسيط فنّي يلتقط الصّورة ليقلّص المسافات بين شعوب العالم، فمن خلالها صار النّاس يسافرون إلى بلدان بعيدة، ويدخلون بيوتاً جديدة ويتعرفون على ثقافات مختلفة وهم في منازلهم، هذه القيمة الكونية للسينما هي ما جعلها ولعقود طويلة تكون هي الوسيط الفنّي والثقافي الأقرب إلى قلوب النّاس في شتى بقاع العالم، وفي عوالم السينما السحرية نشأ النّاقد السينمائي عبدالستار ناجي، فمنها بدأ يرسم أحلامه الأولى، حينما شاهد أوّل فيلم في حياته طفلاً قبل أن يتمّ عامه الرابع، في العام 1957، وبها شكّل رؤاه وأفكاره وصارت هي طريقته في التواصل مع العالم، صحفيّاً وناقداً ومنظّراً سينمائياً له حضور دائم في مهرجانات السينما العالمية، وحلقة وصلٍ تربط بين الخليج أوروبا من خلال لغة السينما. مسيرة فنّية صاغتها وشكّلتها السينما ورسمت أهم معالمها.

ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استُضيف الصحفي والناقد السينمائي الكويتي عبدالستار ناجي يحاوره المخرج السينمائي داوود الشعيل في لقاء تناول السّيرة الذاتيّة والمهنية للضيف، بكلّ التفاصيل القيّمة والثريّة، منذ طفولته المبكّرة في منطقة شرق بالعاصمة الكويت وحتّى أن أصبح أهم الوجوه العربية دائمة الحضور في مهرجان كان السينمائي بفرنسا، محطّات مختلفة، وشخصيات عديدة لها قيمة كبيرة حضرت في اللقاء، والكثير من الكواليس التي كُشف عنها للمرّة الأولى.

في بداية اللقاء تحدث الضيف عبدالستار ناجي عن طفولته وفترة مراهقته الصعبة، وكيف أنه كان مسؤولاً عن شقيقاته بعد وفاة والده وهو في سن مبكرة، حيث اتجه للعمل وتحمل المسؤولية ما أثّر إيجاباً على شخصيته، ثمّ قال بعد أن ذكر قصّة ملهمة عن أحد أصدقائه من أيام المراهقة: "السينما بما فيها من خيال وأحلام، ومن قدرة على أن تنقلك من أقسى درجات الحزن وأعمق قيعانه، إلى أقصى درجـــــــات الفـــــرح والســــعادة وتغيير وجه الحياة بآخر جديد، كان هو ما جعل علاقتي بها تتطوّر"، وهذا الحديث البسيط في كلماته والعميق في معناه، يعطي عنواناً بارزاً للقاء، فالسينما في حياة الضيف ليست فنّاً مجرّداً، وإنما هي وسيلة للعيش وتقبّل الحياة وفهمها، وطوال اللقاء، كانت السينما حاضرة بهذا المفهوم، ممتزجة عند الضيف بين ما هو شخصي وما هو مهني.

تناول اللقاء البداية المهنية للضيف في عالم الصحافة، والتي دخل إليها مراهقاً بينما كان يدرس في المرحلة الثانوية، وتحدث بشيء من التفصيل عن القراءة التي شكّلت اهتماماته الثقافية والفكرية في تلك الفترة، وكيف أسهمت كذلك في صقل أسلوبه المميّز في الكتابة ما جعله يُقبل ككاتب في صحيفة السياسة الكويتية، ثمّ تحدّث عن مسيرته الصحفيّة التي ساعده في تطويرها العلاقات المميّزة التي ربطته بوجوه المسرح والدراما في الكويت خلال تلك الفترة. حديث الضيف عن الصحافة في الكويت، وحياته الثرية بالتجارب خلال الستينات والسبعينات، أعطت اللقاء بُعداً توثيقياً لشكل المسرح في الكويت، وكذلك نشأة دور العرض السينمائي وتطوّر علاقة أفراد المجتمع بها خلال السنوات اللاحقة.

خلال اللقاء كشف الضيف عن التفاصيل المميّزة التي أوصلته إلى مهرجان كان السينمائي للمرّة الأولى في العام 1975، وللمصادفة كان هو العام الذي توّج به فيلم "وقائع سنين الجمر" للمخرج الجزائري الأخضر حامينا بالسعفة الذهبية في المهرجان، كأول فيلم عربي يفوز بالجائزة. خبرة العمل الصحفي لمدة 50 عاماً في المهرجانات السينمائية العالمية، أعطت الضيف فرصة لكي يعرض ملخّصاً تفصيلياً لقيمة هذه المهرجانات والمكانة السينمائية التي تملكها، وعن علاقة الأفلام العربية بها، وكيف يمكن تطوير هذا العلاقة وتنميتها، وقد قدّم الأستاذ عبدالستار نقداً فنّياً مميزاً لصناعة السينما في العالم العربي، تضمن رؤيته المتفائلة بمستقبلها في إطار نظرته للسينما السعودية التي يرى بأنها تلعب دوراً ريادياً مشجعاً للصناعة.