التاريخ الشفهي
وجهات النظر الواردة في هذا اللقاء لا تعبر بالضرورة عن رأي هيئة الأفلام.
سيرة أحد رواد السينما البحرينية
حكايات الإنسان المتماهي مع الطبيعة الصعبة، بين أمواج الخليج ورمال الصحراء، وبين مطالعة نجوم السماء الفسيحة والغوص عميقاً في مياه البحر، صاغت مَيلاً فطريّاً نحو الخيال، تَشكّل في قصص الجدّات وحكايات السُّمار، ثم استلهمت لتصنع تاريخ الشاشة الخليجية الطويل والزاخر بالأعمال التي خَلدت في الذاكرة. ضمن هذه البيئة الحيوية نشأ السينمائي البحريني بسام الذوّادي في مدينة الخبر خلال الستينات الميلادية ثم انتقل إلى المنامة ليعيش مرحلة المراهقة. باكراً جداً تعرّف على الدراما التلفزيونية وعَرف السينما، وتولّدت لديه الرغبة في التعبير عن مكنوناته من خلالهما. طارد أحلامه وشغفه لسنوات طويلة، حتى صار اليوم أحد رموز الشاشة الخليجية ورائداً للسينما في البحرين.
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استضيف السينمائي البحريني بسّام الذّوادي وحاوره الصحفي والكاتب أسامة الماجد، في لقاء تناول السيرة الذاتية والفنية الطويلة للذوّادي، بكل التفاصيل الثرية والمثيرة للاهتمام، منذ الطفولة المبكرة وحتى الوصول إلى ريادة السينما البحرينية من خلال تجارب مهمة في مجال جديد لم يطرق أبوابه الكثيرون، مهّدت الطريق لجيلٍ من السينمائيين الشغوفين بالتعبير عن أنفسهم وإبراز حكاياتهم.
كان بسام الذّوادي من أوائل الخليجيين الذين قرروا دراسة السينما بشكل أكاديمي أواخر السبعينيات، شغفه بالسينما هو ما قاده إلى هذه التجربة، التي بدأت مبكراً بصناعة أفلام بسيطة في مراهقته بالــــــــــــــتعـــاون مــــــع عــــــدد مــــــــــن أصــــــــــــدقـــائه.
تناول اللقاء هذه البداية الملهمة للمسيرة الفنية، مع تسليطٍ للضوء على الصعوبات التي واجهها خلال الرحلة التي قادته إلى الكويت ومن ثم إلى مصر، وكان المحرّك خلف كل شيء هو الشغف العميق بالسينما.
لبسام الذوّادي اهتمام فريد ومذهل بالأرشفة، دفعه لحفظ كل الأعمال التي شارك بها، سواءً مخرجاً أو ممثلاً أو حتى منتجاً، ومن ثم تحويلها إلى صِيغٍ رقميّة ومشاركتها على الإنترنت. هذا الاهتمام جعل اللقاء يتحوّل إلى ما يشبه وثيقةً تسجّل كل تفاصيل الذاكرة، دون إغفال لأيّ عنصر أو سقوط أيّ حدثٍ سهواً. من البداية الطموحة انتقل الحديث إلى مرحلة الأعمال الجادّة التي شارك بها الضيف، المسلسلات الدرامية على تلفزيون البحرين، ومن ثم صناعة الأفلام السينمائية كمُخرج ومنتج. وكانت هناك وقفةً طويلة عند واحدة من أهم لحظات نجاح السينما الخليجية في تاريخها، متمثّلة بفيلم "الحاجز - 1990"، الذي كتب نصّه الأديب البحريني أمين صالح، وأخرجه الذوّادي.
اللقاء في محطاته الأخيرة وبعد استحضار كل مراحل السيرة الذاتية للذوّادي، اتجه نحو استلهام تجربته الثرية والخبرة الطويلة التي يملكها للمرور على شكل المشهد السينمائي الخليجي، ثم النظرة بعدسةٍ مُكبرة على التجربة السعودية التي وصفها الضيف بالرائدة، والتي يراها ترفع من سقف الآمال والتطلعات المعقودة على المجال السينمائي خليجياً، لأنها تقدّم دعماً غير مسبوقٍ للفنان حتى يقدم كل ما لديه.