الموسم الأول | الحلقة الثالثة |صالح الفوزان


التاريخ الشفهي

0 متوسط التقييمات بناء على 0 تقييمات


0
0
0
0
0
التاريخ الشفهي للشاشة العربية

سيرة السينمائي المهاجر

‎ من الرياض القديمة بشوارعها الترابية وبيوت الطين والحواري الصغيرة تبدأ حكاية صالح الفوزان، السينمائيُ المغامر، الذي بدأ حياته بطموح كبير لصناعة الفنّ وإنتاجه ونشره بين الناس، ومن الطفولة البسيطة قاده الحلم والشغف لأن يصبح أحد أهم المنتجين السينمائيين العرب في فترة التسعينات. مغامرة كبرى، كان المحرك خلفها طاقة الفنّان ورغبته الدائمة في التعلّم والعمل. محطات كثيرة، وقصص متداخلة تجمّعت سوياً لتصوغ سيرة الفوزان، التي تتجاوز في تفاصيلها السيرة الذاتية التقليدية، لتصبح سيرةً للمكان والزمان، والأحداث والشخصيات، ونَنفَذُ من خلالها إلى شكل الوسط الفني والسينمائي في السعودية ومصر والعالم العربي منذ السبعينات وحتى اليوم.

‎ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استضيف المُنتِج لسينمائي صالح الفوزان وحاوره الإعلامي أحمد العيّاد، ليستعرض محطات سيرته الذاتية ويغوص عميقاً في أرشيفه الخاص وذكرياته ليحكي تجربته التي هي أشبه بمغامرة فنّان في عالم جديد لم يُستكشف بعد، عالم السينما.

منذ سنوات الطفولة الأولى في الرياض مروراً بكل التجارب المتنوعة بين الفشل والنجاح، وحتى اليوم. حكاية الصعوبات والكفاح من أجل صناعة الفن ونشره بين الناس ليكون لغةً جديدةً تُعبّر عنهم وتتفاعل مع كل تفاصيل حياتهم. في اللقاء تحدّث صالح الفوزان عن حياته التي سارت متوازية مع النهضة الحضارية التي تحققت في المملكة، وامتزاج تلك المقارنة المذهلة، بين مدينة الرياض البسيطة التي ولد فيها منتصف الخمسينات، والرياض الكبيرة والممتدّة التي صارت إحدى أهم المدن في العالم. الذاكرة الشخصيّة عند الفوزان، وأحاديثه من أيام الطفولة والمراهقة تحوي حسّاً عالياً لتوثيق الأحداث والأماكن، وتمتزج بين ما هو ذاتيّ وما يُمثل ذاكرةً جمعيّةً لكل من عاش في الرياض في الفترة التي عاصرها، ومنها إلى المهجر، لنعيش معه ذكريات بيروت والحياة في القاهرة والحضور المتكرر إلى مدينة كان.

الذكريات والحديث عنها في اللقاء كانت فرصة يطرح من خلالها صالح الفوزان رؤيته عن الوظيفة الأهم للسينما، والمُتمثّلةِ من وجهة نظره في التأريخ وحفظ ذاكرة المجتمع، وأهم الأحداث التاريخية وتفاصيلها، فالسينما الروائية بالرغم من أنها تختلف شكلاً وموضوعاً عن السينما الوثائقيّة، إلا أنها تملك القدرة على أن تكون عاكسةً شكل الحياة. ومع مرور السنوات تتحوّل إلى وثيقة يمكن قراءة التاريخ من خلالها. وفي نفس السياق ضرب مثالاً بمصر التي يمكن استقراء تاريخ المَلكيّة فيها من خلال الأعمال السينمائية التي أُنتجت في الثلاثينات والأربعينات، ومن هذا الباب تحدّث عن نظريته في تشكيل الإطار السينمائي على ثلاثة مستويات: أمامي يعرض الممثلين والنص وتفاصيل الحكاية وسطي يعرض الديكور والأثاث والمكان الذي تجري فيه المشاهد البعد الثالث أو الخلفي ووظيفته عرض ما يريد الفنان أن يسجّله كذاكرة تحفظ المكان والزمان.

الاهتمام بالتوثيق الذي يحرك صالح الفوزان جعل من اللّقاء فرصة مميّزة للاطلاع على خبايا المشهد الفنّي والسينمائي في الثمانينات والتسعينات وحتّى اليوم في المملكة ومصر والعالم العربي بصورة عامة، ونشاطه الكبير في تلك الفترة في العديد من الدّول مكّنه من العمل مع العديد من الشخصيات المهمة في المشهد سينمائياً. بنهاية اللقاء نجد بأننا كنا أمام مغامرةٍ كبيرة وملهمة خاضها شابٌ بدأ من الرياض يطارد أحلامه وشغفه حتّى صارت له زاوية دائمة في مهرجان كان السينمائي.