التاريخ الشفهي
سيرة علم الدراما الكويتية
الفن وسيلة الإنسان الأولى في التعبير عن ذاته وهمومه وأفكاره وآماله وخيالاته وأحلامه، وبتَتبّعِه نفهم التاريخ ونتعرف على الشعوب. في الكويت كان الفنّ بكل أنواعه أحد أهم العناصر المؤسِسة لشكل التاريخ الحديث للدولة والمجتمع، ولا يمكن قراءة مسيرة الفن بالكويت دون الوقوف طويلاً عند المسيرة المميزة لأسرة المنصور والتي بدأت بالمسرح في الخمسينات وما زال حضورها في المشهد حتى اليوم علامةً فارقة. أحد أهم رموز الأسرة هو الفنان القدير محمد المنصور، والذي عرف الفن طفلاً في ديوانية والده، ومضت مسيرته بين المسرح والدراما التلفزيونية والأعمال الفنية المختلفة، ليعرفه العالم العربي اليوم من محيطه إلى خليجه كرمزٍ للدراما الكويتية. مسيرته الفنية الطويلة تروي حكاية ملهمة عن الشغف والرغبة في بلوغ الأحلام والآمال، وجذوة حب الفن التي لا تنطفئ مع مرور السنين.
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، استُضيف الفنان والمنتج الكويتي محمد المنصور وحاوره الإعلامي والناقد فهد الهندال في لقاء تناول سيرته الذاتية والفنية الطويلة والمليئة بالمحطات المهمة، بدايةً من طفولته بمنطقة شرق بالعاصمة الكويت خلال الخمسينات الميلادية وحكايات ديوانية والده التي كانت ملتقى فنّياً واجتماعياً، مروراً بكل المراحل الرئيسية من الإذاعة والمسرح وحتى الدراما التلفزيونية، ومن ثم إنتاج الأعمال ورسم معالم الدراما في الكويت والخليج بصورة عامة.
في اللقاء تحدّث الضيف للمرة الأولى عن تفاصيل كثيرة، من بينها العلاقة الوثيقة التي ربطته بكرة القدم وكيف تكوّنت، حيث كان لاعباً في النادي العربي ومن ثم تحول إلى مشجعٍ له.
كذلك تناول رحلته إلى مصر للدراسة في أكاديمية الفنون بالقاهرة، وأهم الأسماء التي التقى بها حينها، وكيف مثّلت هذه التجربة بالنسبة له فرصة للظهور في فيلم "القادسية - 1981" من إخراج صلاح أبو سيف.
كان اللقاء فرصة مميزة لتوثيق المسيرة الفنية الطويلة لأسرة المنصور وإسهاماتها في تشكيل المشهد الفنّي بالكويت، فقد تحدّث الضيف عن دور شقيقه الأكبر الفنان الراحل منصور المنصور مع الراحل صقر الرشود وعبدالعزيز السريع وآخرين في إنشاء فرقة مسرح الخليج العربي، وكذلك عرّج على أدوار شقيقه عبدالعزيز المنصور في التمثيل والإخراج المسرحي والتلفزيوني، ثمّ تحدث بشيء من التفصيل عن تعاونهم سوياً في تكوين شركة أخوان المنصور الفنّية، والتي كان لها إسهام كبير في إنتاج الكثير من الأعمال التلفزيونية الكويتية التي حفظتها الذاكرة.
المسيرة الفنية الطويلة للفنان محمد المنصور وارتباطه بالعديد من الأسماء التي شكّلت وجه الفنّ والدراما في الكويت، وأسلوبه المميّز في الحديث الذي يستحضر التواريخ والأسماء بدقة، أعطى للقاء طابعاً أرشيفياً بقيمةٍ عالية، فمن خلال حديثه عن تجاربه الشخصية الثرية، منح الفرصة لفهم المشهد الفني في الكويت وتطوّره وتبدّله على مدى السنوات الماضية، منذ الستينات وحتى اليوم.
وخلال اللقاء تحدّث الفنان محمد المنصور عن أفكاره حول الدراما التلفزيونية والسينما، وكيف يسهم كلاهما في تشكيل المجتمعات كقوى ناعمة، حيث قدّم تصوّره عن الاتزان في الرؤية الفنّية، مع الاستحضار الدائم لقيم المجتمع. وختم اللقاء بعرض رؤيته المتفائلة بمستقبل السينما في الخليج بصورة عامة، والدور الريادي للسينما السعودية، التي يَتوقّع لها الكثير من النجاح في المستقبل القريب.