التاريخ الشفهي
محطاتٌ بين دراما الحياة والفن
وُلد في عنيزة، وفي تبوك قضى جُلّ طفولته، حيث بدأت حكاية راشد الشمراني مع القراءة والمسرح. في عالم تَحفُّهُ البساطة صنع التلفزيون دهشة الاكتشاف فينفسِ ذلك المراهق، فما زال يستحضر بوضوح أول تجمع لمشاهدة أفلام الكرتون بالأبيض والأسود وقت العصر. ونظراً لطبيعة عمل والده العسكرية وارتحالهم من مكانٍ لآخر، نَما لديه حِسُّ الانتباه للتفاصيل، فتعرّف على تباين اللهجات بين منطقة وأخرى، وأدرك تأثير طبيعة الأرض على العادات والتقاليد.
ضمن سلسلة لقاءات التاريخ الشفهي للشاشة العربية، حلّ الممثل والكاتب راشد الشمراني ضيفاً، وحاورته الإعلامية أجواء الجودي للحديث عن طفولته، وتنقّلاته بين المدن السعودية، واستكشافه لعالم المسرح بدءاً بالتمثيل ثم الكتابة، ودور مسرح جامعة الملك سعود في استقطاب المواهب الشابة وتذليل الصعاب أمامهم، إلى مرحلة إكمال الدراسات العليا والطريقة التي أثّرت بها على تعامله مع الفن والمساهمة فيه.
كان اللقاء فرصةً مهمة لتسليط الضوء على دور الجامعات في تأهيل كوادر تنخرط في صناعة المشهد الفني السعودي، إذ اتّصف مسرح جامعة الملك سعود -حيث درس ضيفنا فترة البكالوريوس فيها- بتدريب الشباب على إتقان العربية الفصحى والتمثيل بها، وصقل مهارات الأداء المسرحي، وتعلم تقنيات التنفس، وغيرها. وكان مسرح جامعة الملك سعود نواةً للعديد من أعلام الفن والإعلام السعودي الذين رافقوا بدايات ضيفنا.
بعد الجامعة، واصل راشد الشمراني شغفه في عالم المسرح وكتب أول مسرحية مونودراما بعنوان "صفعة في المرآة"، فيما أشاد الناقد المسرحي عباس الحايك بمسرحية "عويس التاسع عشر" التي كتبها ضيفنا، وعدّها بداية المسرح السعودي التجريبي. كما أفرد الناقد الأدبي عبدالله الغذامي فصلاً في إحدى كتبه للحديث عن مسرحية "ديك البحر" التي اعتمدت قصتها على موروث جيزاني ووظّف فيها الفلكلور بطريقة درامية، وفازت أيضاً بالجائزة الخاصة للجنة التحكيم الدولية في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح عام 1994م.
عرّج الضيف راشد الشمراني على الأثر العميق لدراسته علم لنفس، وشرارة رغبته في متابعة الدكتوراه في تخصص الدراما النفسية في جامعة محمد الخامس في الرباط. هذه الدراسة لم تُضفِ إلى معارفه الأكاديمية وتطوره المني، بل أسهمت في تغيير حياته الشخصية. أيضاً أفصح الشمراني عن حبه للدراما التي تسمح له بعيش حيوات متعددة، ومَكمن جمالها في اللحظة التي يقول فيها المخرج "أكشن"؛ لتبدأ حياة جديدة.
حظيت مسيرة راشد الشمراني بالانخراط في صناعة أهم الأعمال لسعودية على صعيد المسرح والتلفزيون والسينما، والمشاركة الثقافية في المهرجانات المحلية والدولية. وظلت تجارب بعينها حاضرة في وجدانه، مثل: مسلسل "الغربال" الذي تعاون فيه مع الفنان السوري ياسر العظمة، ومسلسل "خطوات على الجبال" الذي عزّز داخله الإيمان بثراء الدراما وما تُخلّفه في النفس البشرية. وتطرق للحديث عن التجارب السينمائية التي خاضها، من بينها الكتابة والتمثيل في فيلم "صباح الليل" الذي عُرض في مهرجان دبي السينمائي عام 2008م.
تميّز اللقاء ببُعدٍ توثيقي تناول فيه الضيف الأعمال التي شارك فيها وكواليسها، والانطباعات التي تركتها في ذاكرة الجماهير. وكذلك منح اللقاء نظرة بانورامية لطبيعة المشهد الفني وتطوراته في العقود الماضية، إضافةً إلى استعراض رحلة الضيف المتنوعة ومسيرته المهنية الزاخرة. وخُتمَ بالحديث عن قراءته للزخم الفني في المشهد المحلي الذي عبّر عنه بتفاؤلٍ بالقادم من الأعمال المسرحية والسينمائية